ما يقال عند عقد النكاح

ما يقال عند عقد النكاح

محتويات

  • ١ النِّكاح
  • ٢ أحكام النِّكاح
  • ٣ الكلام المَقول عند عقد النِّكاح
  • ٤ التّرغيب في النِّكاح
  • ٥ حكمة مشروعيّة النِّكاح
  • ٦ المراجع

النِّكاحُ لُغةً الضمُّ والتّداخل، والنِّكاحُ مصدرُ نَكحَ يَنكِحُ نِكاحَاً، ويُطلَق على الأشجارُ، فيُقال: تناكحت الأشجار إذا انضَمّ بَعضُها إلى بعضٍ.[١] ويُطلقُ النِّكاحُ لُغةً على الوطءِ والجمعِ بين أمرينِ، كأن يُقال: فلانٌ نكحَ فلانةً، أي عقدَ عليها، ونوى أن يتزوّجها.[٢]

والنِّكاحُ شَرعاً هو عقدٌ شرعيٌّ، المقصودُ منهُ إباحةُ الاستمتاع بالمرأةِ بالوطءِ وغيرهِ، شرطَ أن تحلَّ المرأةُ للرّجلِ شرعاً، وتكون غيرَ محرّمةٍ عليهِ بنسبٍ أو رضاعٍ، وقد وضع اللهُ عزَّ وجلَّ هذا العقدَ؛ ليستمتع الرَّجلُ بالمرأةِ، وتستمتعَ به، بمعنى ملكيةِ كلٍّ منهما للآخرِ. والنّكاح أيضاً عقدٌ شرعيّ، يفيدُ ملك المتعةِ قصداً، أي حِلّ استمتاع الرّجلِ من امرأةٍ غير مُحرَّمةٍ عليهِ، لم يمنع نكاحَها منه مانعٌ شرعيّ، بالقصدِ المباشرِ.[٣]

يكون النِّكاحُ فرضاً وواجِباً، إذا أيقنَ الإنسانُ وقوعَهُ في الزّنا إذا لم يتزوّج، وكان قادراً على نفقاتِ الزّواجِ من مهرٍ ونفقةِ زواجٍ، ويأخذُ النِّكاحُ حُكمَ التَّحريمِ، إذا تيقَّنَ الشّخصُ ظلمَ المرأةِ، والإضرارِ بها إذا تزوّج؛ لعدمِ قدرتهِ على النّفقةِ أو المهرِ، ويكونُ مكروهاً، إذا خافَ الرّجلُ الوقوعَ في ظلمٍ لا يصلُ مرتبةَ اليقينِ، مثل: عَجزهِ عن الإنفاقِ، أو إساءةِ العشرةِ، ويأخذُ حُكمَ الاستحبابِ في حالةِ الاعتدالِ؛ بحيثُ لا يخشى الوقوعَ في الزّنا إن لم يتزوّج، ولا يخشى أن يظلمَ زوجتهُ إن تزوّجَ.[٤]

الحديثُ في الكلام المَقول عند عقد النِّكاح يحتاجُ تفصيلاً، فلا بدَّ أن يعرفَ المُقدِمُ على الزّواجِ، أنّ للزّواجِ أركاناً اختلفَ الفقهاءُ فيها، إلا أنَّهم اتّفقوا في ركنٍ واحدٍ، وهو الصّيغة؛ وهي الإيجاب والقبول، فالإيجابُ والقبولُ هما ركنا الاتّفاق بين الطّرفينِ؛ فبهما يحصل ارتباطٌ بين المتعاقدَين، بشرط رضاهما، فذهب الحنفيّة إلى أنّ ركنَ النِّكاحِ واحدٌ، وهو الإيجابُ والقبولُ فقط، أمّا أركان النِّكاح عند جمهور العلماء فهي أربعة أركان: الصّيغة؛ وهي الإيجاب والقبول، والزّوجة، والزّوج، والوليّ.[٥]

والإيجابُ هو ما يصدرُ من وليّ الزّوجةِ، والقبولُ هو ما يصدرُ من الزّوجِِ أو وكيلهِ، وأمّا اللفظُ الذي ينعقدُ النِّكاحُ به فقد اتّفقَ الفقهاءُ على انعقادِ النِّكاحِ بلفظِ الإنكاحِ والتّزويجِ، كأن يقول: أنكحْتُ وزوّجْتُ، وهما اللفظان الصّريحان في النِّكاحِ، وأجاز بعض العلماءِ عقدَ النِّكاحِ بما يدلُّ على لفظِ التّزويجِ، مثل: الهِبةِ، والصّدقةِ، والتّمليكِ، والجعلِ، كأن يقولَ الوليُّ: جعلتُ ابنتي لكِ بألفٍ، أو وهبتُ لك ابنتي بكذا، ويجبُ أن تكونَ دلالةُ الصِّيغةِ بالماضي، كقولِ الوليِّ للزّوجِ: زوَّجتكَ ابنتي، أو أنكحتكَ، فيقولُ الزّوجُ: قبلتُ نكاحها، أو رضيت؛ لأنَّ صيغة الماضي أدلُّ على الثُّبوتِ والتّحقيقِ دونَ المُستقبلِ. ويرى بعضُ العلماءِ أنَّهُ لا يكفي أن يقولَ الزّوجُ: قبلتُ فقط، بل لا بدَّ أن يقولَ: قبلتُ نكاحها، أو رضيتُ نكاحها، فإذا لم يقل ذلكَ لم ينعقد النِّكاحُ.[٦]

هناك ألفاظٌ اتّفق العلماء على عدم انعقاد عقد النِّكاحِ بها، وهي التي لا تدلُّ على تمليكِ المرأةِ للرّجل، أو تمليكِ أيّ شيءٍ في الوقت نفسهِ، وكذلك ألفاظٌ لا تدلُّ على بقاءِ الملكيّةِ مدى الحياةِ، مثل: الإباحةِ، والرّهنِ، والإجارةِ، والإعارةِ، وغيرها من الألفاظ، التي تُلغي تملُّك الرّجلِ للمرأةِ، وهذه ما يقومُ عليهِ أساسُ عقدِ النِّكاحِ.[٧]

رغّب رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في الزّواجِ، وحثَّ أصحابهُ على ذلك؛ فعن حُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيل أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي، وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)،[٨] وفي هذا الحديث، بيانٌ أنّ النِّكاحَ من السُّنةِ النبويّةِ، وأنّ مَن تركَ هذه السُّنة من أجلِ العِبادةِ فقد ابتدعَ في الدّينِ، وأتى بشيءٍ جديدٍ، وهذا مذمومٌ وغيرُ مُستحَبٍّ في الدّين، ومخالفٌ لسنّةِ محمّدٍ صلّى الله عليهِ وسلّم، أمّا من ترك النِّكاح من أجل التفرّغِ للعبادة، والتقرّب إلى الله عزّ وجلّ، فلا بأس في ذلك، إلا أنّ الاقتداء بسيرة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والسّلف الصّالح، والاعتدال في الدّين والعبادة، أفضلُ عند الله عزّ وجلّ.[٩]

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: (دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلّى الله عليه وسلّم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء).[١٠] في هذا الحَديثِ الشّريف حَثٌّ على الزَّواجِ؛ لأنّه أعَفُّ للشَّبابِ، وأكثَرُ حِمايةً لَهم، واشتِراطُ القدرةِ على الزّواجِ؛ من مَهرٍ ونَفقةٍ، وهذا دَليلٌ على أنَّ النِّكاحَ لا يُؤمَرُ بهِ إلا القادرُ على ذلك، وقد خصّ الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم بالخطاب فئة الشّباب؛ لتمكُّن الشّهوة منهم، ومن لم يجد ما يمكِّنه من الزواج، فعليه الصّوم، فهو أحفظ له، وأعفّ وأحصن من الوقوع فيما حرّم الله عزّ وجلّ.[١١]

شرعَ اللهُ النِّكاحَ للفوائدِ العظيمةِ المترتّبةِ عليهِ، وأهمُّ هذهِ الفوائد:[١٢]

  • تكوينُ الأسرةِ نواةِ المجتمعِ، واللّبنَة الأساسيّة فيهِ.
  • الزواجُ سكنٌ وهدوءٌ وطمأنينةٌ، عندما تعمُّ المحبّةُ والألفةُ بينَ أفرادِ الأسرةِ جميعهم.
  • حفظُ النّفسِ منَ الوقوعِ في الحرامِ؛ بتحقيقِ الرّغبةِ بالحلالِ ، كما أرادَ الشّرعُ.
  • تكثيرُ النّسلِ بإنجابِ الأولادِ؛ فالزّواج وسيلةٌ للحفاظ على الأنسابِ.
  • تحقيقُ رغبةِ الزّوجينِ؛ وذلك بإشباعِ غريزتَي الأبوّةِ والأمومةِ بوجودِ الأطفالِ.
  • تمامُ عبادةِ اللهِ عزّ وجلّ بالزّواج، باتّباعِ دينهِ، والاقتداءِ بسنّةِ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلّم، وإنجابِ جيلٍ صالحٍ يعبدُ اللهَ حقَّ عبادتهِ.

Leave a comment

Your email address will not be published.