كم عدد الأشهر الحرم

كم عدد الأشهر الحرم

محتويات

  • ١ عدد الأشهُر الحُرُم وأسماؤها وترتيبها
    • ١.١ شهر مُحرَّم
    • ١.٢ شهر رجب
    • ١.٣ ذُو القِعدة
    • ١.٤ ذو الحِجّة
  • ٢ تعريف الأشهر الحُرُم
  • ٣ خصائص الأشهر الحُرُم
  • ٤ المراجع

اختصّ الله -سُبحانه- أربعة أشهرٍ من بين شهور السّنة، وجعلها محرّمةً، وقد حُدّد عدد تلك الأشهر بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه، عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ، الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ)،[١] وبناءً على الحديث السابق؛ فإنّ الأشهر الحُرُم تتضمّن ثلاثة أشهرٍ متتاليةٍ، يعقب بعضها بعضاً، وهي: مُحرّم، وذو الحِجّة، وذو القعدة، أمّا شهر رجب؛ فيأتي منفرداً بين جُمادى وشعبان.[٢]

شهر مُحرَّم؛ الشهر الأول من السنّة الهجريّة، كما أنّه الشهر الوحيد الذي يُنسب لله -تعالى-، فيُقال عند ذِكْره: “شهر الله المُحرّم”، ممّا يدلّ على خصوصيته، وحُرمته، وتشريفاً له، وإشارةً إلى أنّ الله -سُبحانه- حرّمه بنفسه، وبيّن الإمام ابن رجب -رحمه الله- أنّ أفضليّة شهر محرّم تأتي بعد أفضليّة شهر رمضان المُبارك.[٣]

شهر رجب؛ وهو أحد الأشهر الحُرم الأربعة، ورجب هو الاسم الذي يُعرف به شرعاً، وهو اسمٌ مشتقٌ من الترجيب؛ أي التعظيم؛ لأنّه كان مُعظّماً عند الناس، كما عُرف هذا الشهر بأسماءٍ أخرى؛ فسُميّ بشهر رَجم؛ لأنّ الشياطين كانت تُرجم فيه، وسُميّ الأصبّ؛ لأنّ الرَّحمات تتنزّل فيه كما يتنزّل المطر من السماء صبّاً، وسُميّ الأصمّ؛ لامتناع الناس فيه عن القتال، وسُميّ كذلك بالمُعلّى، والمُعكعك، والمُقيم؛ إشارةً إلى ثبوت الرّحمة فيه، وإقامتها.[٤]

شهر ذُو القِعدة؛ وهو أحد الأشهر الحُرم، حيث يأتي في المرتبة الحادية عشر في ترتيب أشهر السّنة الهجريّة، ويأتي بعد شهر شوّال، ويليه شهر ذِي الحِجّة،[٥] وقد سُميّ هذا الشهر بذِي القِعدة؛ لأنّ المسلمين كانوا يقعدون فيه عن الغَزْو والمعارك.[٦]

شهر ذي الحِجّة؛ هو: الشهر الثاني عشر من أشهر السنة الهجريّة، ويبلغ عدد أيّامه تسعةً وعشرين، أو ثلاثين يوماً، وقد سُميّ بهذا الاسم؛ لأنّ المسلمين يؤدّون فيه مناسك فريضة الحجّ،[٧] وقد خصّ الله العشر الأوائل من ذِي الحِجّة بالفَضْل ومُضاعفة الأجور، فتلك الأيّام أفضل أيّام السّنة، حيث يُندب فيها العمل الصالح بجميع أشكاله، وممّا ورد فيها قَوْله -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ).[٨][٩]

عُرِفت الأشهر الحُرُم الأربعة بهذا الاسم؛ لأنّ الله -تعالى- حرّمها يوم خلق السماوات والأرض، قال -تعالى-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةً كَما يُقاتِلونَكُم كافَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ المُتَّقينَ)،[١٠] فقد جعل الله -تعالى- السنة اثنا عشر شهراً، حينما خَلَقَ السماوات والأرض أوّل مرّةٍ، وتُعرف تلك الشُّهور بمعرفة منازل القمر، ومطالعه؛ بحيث يُعرف أوّل الشهر وآخره برؤية طلوع الهلال، وخصّ الله -سُبحانه- أشهراً معيّنةً من بين شهور السّنة لتكون محرّمةً، وأنّ حُرمَتها متأتيةٌ من حُرمة الذّنوب فيها، فالذّنب في تلك الأشهر أشدّ جُرماً ممّا سواها من شهور السّنة، وفي المقابل فإنّ العمل الصالح فيها معظّمٌ كذلك، وقد قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في ذلك: “اختصّ الله أربعة أشهرٍ جعلهنّ حراماً، وعظّم حُرماتهنّ، وجعل الذّنب فيهنّ أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم”، وقد حُرّمت تلك الأشهر لحكمةٍ بليغةٍ، وتدبيرٍ حكيمٍ، فقد أراد الله أن يأمن النّاس في تلك الأشهر على أنفسهم؛ ليتمكّنوا من عبادة الله، وأداء مناسك الحجّ؛ ففي شهر ذي القعدة تُشدّ الرِّحال إلى مكّة المكرّمة، وفي ذي الحجّة تُؤدّى المناسك، وفي مُحرّم تكون العودة إلى الديار بعد قضاء المناسك، وفي رجب تُستكمل العبادة بأداء العمرة، قال -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَكُفْرٌ بِه).[١١][١٢]

خصّ الله -تعالى- الأشهر الحُرُم بعددٍ من الخصائص والفضائل، يُذكر منها:

  • تعظيم أُجور الأعمال الصالحة فيها، فقد خصّ الله العمل الصالح في الأشهر الحُرُم بمزيدٍ من الأجر والثواب، فأجر العمل فيها يختلف عن الأجر فيما سواها من الأشهر، ذلك أنّ الله -تعالى- قد جعل لها حُرمةً وفَضْلاً، فالعمل في الشهر الحرام أجره كبيرٌ، وفي المقابل يكون الذّنب في الشهر الحرام أشدّ جُرماً، وأعظم ذَنْباً من الذّنب في غير الأشهر الحُرم.[١٣]
  • استحباب صيام الأشهر الحُرُم؛ فقد ذهب جمهور العلماء؛ من المالكيّة، والشافعيّة، والحنفيّة؛ إلى القَوْل باستحباب صيام الأشهر الحُرُم؛ استدلالاً بقَوْله -عليه الصلاة والسلام-: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ)،[١٤] كما ذهب الشافعيّة، والمالكيّة؛ إلى ترتيب أفضليّة صيام بعض الأشهر الحُرم على بعضٍ؛ حيث يُقدّم مُحرّم في أفضليّة الصيام، ثمّ شهر رجب، ثمّ شهر ذي القعدة، ثمّ ذي الحِجّة، واستحبّ الحنفيّة صيام ثلاثة أيّامٍ من الأشهر الحُرم، وهي: الخميس، والجُمعة، والسبت، بينما خالف الحنابلة الجمهور؛ إذ قالوا باستحباب صيام شهر مُحرّم دون بقيّة الأشهر الحُرُم.[١٥]
  • تغليظ الدِّيَة في الأشهر الحُرم؛ فذهب الحنابلة، والشافعيّة؛ إلى القَوْل بتغليظها إن كان القتل في الأشهر الحُرم، أو البلد الحرام، أو كان المقتول من الأرحام، أو كان مُحرِماً، وقال المالكيّة إنّها تغلّظ حال القتل العَمْد، إن رضي وليّ الدَّم بها، وحالة قتل الوالد لولده، أمّا الحنفيّة؛ فلم يقولوا بتغليظها بأيّ حالٍ.[١٦]

Leave a comment

Your email address will not be published.