قصة النبي في الطائف

قصة النبي في الطائف

محتويات

  • ١ قصة النبي في الطائف
  • ٢ سبب خروج النبي إلى الطائف
  • ٣ رجوع النبي من الطائف إلى مكة
  • ٤ المراجع

توجّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد وصوله إلى الطائف إلى ثلاثة إخوة من بني ثقيف، وهم: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب من بني عمرو، وقد كانت عندهم امرأة من قريش، فجلس إليهم يدعوهم إلى نصرته وإلى الدخول في الإسلام، فقال له أحدهم: “إن كان الله أرسلك”! وقال الآخر: “أما وجد الله أحداً يرسله غيرك”؟ وأمّا الثالث فقد رفض أن يردّ على رسول الله، وقال له إن كان رسولاً فإنّ من الخطر أن يردّ عليه، وإن لم يكن كذلك فإنّه كاذب، وليس من شأنه أن يتحدّث إليه،[١] فقام رسول الله من عندهم، وطلب منهم أن لا يصل ذلك إلى قومه فيزداد إيذاؤهم له، فقالوا له أن يخرج من أرضهم، وحرّضوا سفهائهم وعبيدهم عليه، فلما خرج وجدهم قد انقسموا نصفين وجلسوا على الطريق، فلما أراد رسول الله أن يمشي من بينهم بدأوا بضرب ورمي الحجارة على قدميه الشّريفتين حتى سال الدم منهما، وقد حاول زيد بن حارثة أن يحميه، فتعرّضوا له بالضرب حتى أُصيب برأسه، ثم لجأ رسول الله إلى أحد البساتين كي يحتمي منهم.[٢]

جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرةٍ كي يستظلّ بها في البستان، والدم لا زال يسيل من قدميه، وقد كان هذا البستان لعتبة بن أبي ربيعة وأخيه شيبة، وأخذ رسول الله يلجأ إلى الله -تعالى- بالدعاء،[٢] فأرسل الله -عز وجل- جبريل -عليه السلام- يقول له: (إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ، ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ؟ فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا)،[٣] وقد وصف رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أن تلك الأيام كانت أشدّ عليه من يوم أُحُد.[٤]

ورأى عتبة وشيبة ما حلّ برسول الله من الضرب، فتحرّكت بداخلهما مشاعر الرحمة، فأرسلا إليه شابّاً نصرانياً اسمه عدّاس يحمل قطفاً من العنب ليأكله، فاقترب عدّاس حتى وضع القطف بين يدي رسول الله، وقال له أن يأكل، فوضع رسول الله يده على العنب وسمّى بالله، ثم أكل، فنظر عدّاس إلى وجه رسول الله وقال له: “وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَكَلامٌ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلادِ”، فسأله رسول الله عن بلده ودينه، فأجابه أنّه نصرانيٌّ من أهل نينوى، فسأله الرسول إن كان من قرية يونس بن متّى، فقال له: وما يدريك به؟ فأجابه الرسول أنّه نبيٌّ كما أن يونس نبيٌّ، فاقترب عدّاس من رسول الله يقبّل يديه ورأسه وقدميه، ولمّا عاد سألاه ابنا ربيعة عن أمره، فقال لهما إنّه نبيّ، لكونه أخبره بنبوّة يونس، وهذا الأمر لا يعلمه إلا الأنبياء، فوبّخاه وكذّباه،[٥] ويعدّ إسلام عدّاس من أعظم ما خرج به رسول الله بذهابه إلى الطائف، ولم يقف الأمر على إسلام عدّاس فحسب؛ فقد آمن عددٌ كبيرٌ من الجنّ حين سمعوا دعوة رسول الله، وفي هذه الرحلة زاد الله -تعالى- رسوله ثباتاً بعدما أرسل إليه ملك الجبال.[٦]

آذت قريش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة عمّه أبي طالب، فتأمّل النبيّ من أهل ثقيف أن يناصروه ويقبلوا دعوته، فخرج متوجّهاً إليهم حتى وصل إلى الطائف، وتوجّه إلى عدّة أشخاصٍ من أسياد ثقيف فدعاهم إلى الله، إلّا أنهم ردّوا عليه دعوته، ورفضوا ما قاله لهم وكذّبوه، فخرج من عندهم يائساً من استجابتهم له،[٧] ويعود سبب اختيار رسول الله للطائف دون غيرها من المدن لأحد سبيين؛ إمّا لأنها أقوى المدن من حيث السيادة والنفوذ في بلاد الحجاز بعد مكة المكرمة، أو لأنّ أخواله من جهة أمّه من الرّضاعة كانوا من بني ثقيف، فكان متأمّلاً منهم الاستجابة والحماية والنصرة، كما أنّ الطائف معروفةٌ عند أهل مكة، وقريبةٌ منها، فلا تبعد عنها سوى ثمانين كيلو متراً، وقد خرج إليها رسول الله برفقة زيد بن حارثة وعادا منها مشياً على أقدامهم.[٨]

عاد رسول الله إلى مكة، ولمّا وصل إليها منعه أهلها من الدخول إليها، لأنّه كان ذاهباً إلى ثقيف يطلب منهم المنعة والنصرة، فشعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخطر، فأرسل عبد الله بن أريقط إلى الأخنس بن شريق ليُجيره، فرفض الأخنس ذلك، لأنّه من أنصار قريش، فأرسل عبد الله إلى سهيل بن عمرو، فرفض أيضاً، فقام بإرساله إلى المطعم بن عدي، فرضي وأوصاه بالمجيء عنده، فذهب إليه رسول الله ونام عنده في تلك الليلة، حتى إذا حلّ الصباح خرج المطعم وأبناؤه إلى ناحية بيت الله حاملين سيوفهم، ولمّا دخلوه قال مطعم لرسول الله أن يطوف في البيت، فطاف النبي -صلى الله عليه وسلم- البيت بحماية المطعم وأبنائه، فأقبل أبو سفيان، وسأل مطعم إن كان مُجيراً له أم أنّه دخل في الإسلام، فقال له أنّه مُجيرٌ للنبيّ، فلم يتعرّض له بالضرر، حتى انتهى رسول الله من طوافه وذهب، فذهب المطعم، ولم ينسَ رسول الله لمطعم فعلته هذه، وقد رثاه حسان بن ثابت بعدما مات جزاءً وتقديراً له على موقفه هذا.[٩]

وكانت رحلة الإسراء والمعراج بعد عودة رسول الله من الطائف؛ بمثابة مكافأةٍ من الله -تعالى- له بعد هذه الحادثة التي آلمته، فأراد الله منها أن يُذهب عن صدره الحزن الذي وقع به، والإسراء هو خروج النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، راكباً على البراق، وعودته في ذات الليلة، أمّا المعراج؛ فهو صعود الرسول في نفس الليلة من المسجد الأقصى إلى السموات العُلى، ومنها إلى سدرة المنتهى، ثم عودته إلى المسجد الأقصى في نفس الليلة، وقد ذكر الله -سبحانه- هذه المعجزة في القرآن الكريم، قال -تعالى-: (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ)،[١٠][١١] فكانت هذه الرحلة والمعجزة ضيافةً ومواساةً من الله -تعالى- له، وجبراً بخاطره لِما تعرّض له في رحلته إلى الطائف.[١٢]

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *