عدل عمر بن الخطاب

عدل عمر بن الخطاب

محتويات

  • ١ عدل عمر بن الخطَّاب
  • ٢ مواقف من عدل عمر بن الخطَّاب
  • ٣ أخلاق اتّصف بها عمر بن الخطَّاب
  • ٤ المراجع

ظهرت عدالةُ عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بشدّةٍ مُنذ تولّيه الخلافة، إيماناً منه بأنَّ النّظام الإسلاميّ قائمٌ على ذلك، ولا سبيلَ لإقامة قواعده إلّا بالعدل، وظهر ذلك جليّاً في خطابه الذي ألقاه على مسامع الأمّة، فكان حُكمه يقوم على العدل بين جميعِ أفراد المُجتمع، حتى اقترن اسمه بِالعدل،[١] وكان لا يفرّق بين النّاس؛ سواء كانوا من الأقارب أو غيرهم، أصدقاءً أو أعداءً، صغاراً أو كباراً، بل كان يحكمُ بالعدل بعيداً عن العواطف.[٢]

كما أنّه -رضي الله عنه- كان لا يخشى في عدله ولا في الله لومةَ لائمٍ، وكان إذا نهى النّاسَ عن شيءٍ جَمَع أهل بيتهِ وأخبرهم بما نهى الناسَ عنه ليجتنبوه كذلك، بل إنّه كان لا يُفرِّقُ في عدله وحُكمه بين المُسلمِ والكافر، وهذا من المبادئ التي أقرّها الله -تعالى- بِقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).[٣][٤]

ظهر عدلُ عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- في الكثير من المواقف، ومنها ما يأتي:[٥]

  • موقفهُ مع عُمّاله عندما أتوه في آخر العام، فجمع النّاس وقال لهم: “إنّي لم أبعث عمّالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم، ولا من أعراضكم، إنّما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسِّموا فيئكم بينكم، فمن فُعِلَ به غير ذلك فليقم”، فقام رجُلٌ منهم وأخبره أنّ أحد عُمّاله قام بضربهِ، فأمرهُ بِضرب من ضربه، ولكنّه افتدى نفسه بمئتي درهم.
  • موقفه مع قاتل أخيه زيد بن الخطّاب، فلمّا رآهُ عمر قال له: “والله لا أُحبُّك أبداً”، فسألهُ قاتل أخيه وكان قد أسلم بعد ذلك: أتمنعُني حقي بذلك؟ فأجابه عمر: لا، فتعدّى عدله إلى قاتلِ أخيه.[٦]
  • موقفهُ في عام الرَّمادة، فقد كان يلبس اللباس العاديّ، ويأكُل مما يأكُلُ النّاس أو أقلَّ منهم، ولا يتكبّرُ عليهم، كما أنّه كان يأمُر النّاس بالعدل في العطيّة وألّا يُفرِّقوا بين السّادة والموالي، وفي يومٍ من الأيّام جاء مبعوثٌ من أعداء الروم يسأل عن قصر الخليفة عمر، فدلّه الناس على مكانه، فلمّا رأى المبعوثُ عمراً متوسّداً تحت ظلّ الشجرة قال المقولة المشهورة: “يا عمر! حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت”.[٧]

اتَّصف عُمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- بالكثير من الصِّفات، ومنها ما يأتي:[٨][٩]

  • الزُّهد: وهذه من الصّفات التي اكتسبها بقوّةِ إيمانه، وإرادته القوية، وظهر ذلك في لباسه وطعامه، وتركهِ للدُنيا وزخارِفها، واستسلامِه لربه في الظّاهرِ والباطن، والعمل لآخرته، فيأخذ العطاء، ثُمّ يجد من هو أفقر منه، فيُعطيهِ إياه.
  • الصبر: وظهر ذلك في زُهده وخشيتهِ لله -عز وجل-.
  • الهيبة: وهذا يدلُ على قوّة شخصيته، وقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- يُريدُ أن يسأله عن آية، فما استطاع إلّا بعد سنةٍ هيبةً منه.
  • البُعد عن المدح والثناء: فقد دخلت عليه ابنته ذات مرّة، وبدأت تمدحه، فقال لها: “لا صبر لي على ما أسمع”.
  • الكرم: فكان كثير الإنفاق في سبيل الله -تعالى- وفي الخير، وعلى الرّعية.
  • الشّجاعة: فقد اتّصف بشجاعته في الإسلام وقبله، واشتُهِر بجُرأته في الحقِّ، وعدم تأخّره في السِّلم أو الحرب، بالإضافة إلى الفتوحات العظيمة التي حدثت في زمانه.
  • شدّتهِ في الدين وغيرته على محارم الله -عزوجل-: فكان شديد الغيرة على محارم الله -عز وجل-، وظهر ذلك في الكثير من المواقفِ في حياته.
  • قبوله للحقّ وسُرعة الرجوع إليه: فكان إذا تبيَّن له الحقّ رجع إليه على الرّغم من شدّته وقوته، فلم يكُن متعصّباً لرأيه، بل كان متمسّكاً بالحقّ دائماً.
  • حُبه للذِّكر والمواعظ: فقد كان يُكثر من سماعِ المواعظ؛ لِما في ذلك من ترقيق القلب، وزيادةِ اليقين، كما أنّه كان كثير الخشيةِ من الله -تعالى-، والخوفِ منه.
  • الوَرَع: من خلال تركه للشُبُهات، واحتياطهِ لِدينه.
  • الحلم والتواضع: فبالرغم من قوّته إلا أنّه لم يتكبّر على أحدٍ من الرعيّة، وكان دائم التواضع والخضوع لله -تعالى-.
  • صفات أخرى: القوة، والرحمة، والخبرة، والعلم، والفطنة، والشورى، وتقبّل النقد، ومراقبة الأمراء، وغير ذلك من الصفات والأخلاق العظيمة الموجودة في شخصيّة عمر -رضي الله عنه وأرضاه-.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *