الفرق بين القضاء و القدر

الفرق بين القضاء و القدر

محتويات

  • ١ الفرق بين القضاء والقدر
  • ٢ وجوب الإيمان بالقضاء والقدر
  • ٣ آثار الإيمان بالقضاء والقدر على المسلم
  • ٤ المراجع

فرّق العديد من العلماء بين القضاء والقدر، فقيل إنّ القَدَرَ يكون بِعلم الله -تعالى- للمخلوقات وما سَتكون عليه في المُستقبل، وأمّا القضاء فهو إيجادُ الله -تعالى- للأشياء حسب هذا العلم والإرادة لله -تعالى-،[١] ويرى بعض العُلماء التفريق بينهما بعكس ما سبق، فالقضاء هو علم الله الأزلي بالأشياء التي ستحدث، والقدر إيجاده لتلك الأشياء،[٢] وعرّف الماتُريديّة القضاء بأنَّه إيجادُ الله -تعالى- للأشياء مع زيادة الإتقان، وأمّا القَدَر فهو: تَحديد الله -تعالى- في الأَزَل ما ستكون عليه المخلوقات من صفات، فالقضاء يكونُ حادثاً، والقَدَرُ قديماً؛ لأنَّه يرجعُ إلى صفة العلم، وعَكَسَ الأشاعرة ذلك، فجعلوا تعريف القضاء للقدر، والقدر للقضاء.[٣]

وذكر البيهقي في كتابه أنَّ القضاء والقدر: هو تقدير الله -تعالى- للأشياء مُنذُ القِدم، وعِلمه بوقوعها في أوقاتها، وعلمه بصفاتها التي حدَّدها لها وكتبها وِفق مشيئتهِ،[٤] وذكر سليمان الأشقر في كتابه “القضاء والقدر” أنَّ القدر هو عِلم الله -تعالى- بوقوع الأشياء قبل حُدوثها، وكتابتها، وعلم الله بوقوعها حسب ما قدَّرها، وعرّف ابن حجر القدر بأنَّهُ عِلم الله -تعالى- للأشياء قبل وُجودها، ثُمّ وقوعها بحسب ما قُدِّر لها في علمه. وأمّا القضاء فذكر سليمان الأشقر في كتابه أنّه العلم السابق للأشياء التي حكم الله بها في الأزل، والقدر وقوعها بحسب ما قُدّر لها، وقال ابن حجر إنَّ القضاء هو الحُكم الكُلّي الإجمالي الذي كان في الأزل، والقدر هو الجُزئيات والتفصيلات، ووقوعها على سبيل التفصيل، وعَكَسَ بعض العلماء ذلك.[٥]

وقيل إنَّ القدر من التقدير، وأمّا القضاء فهو الخَلق، فيكون القدَر بمنزلة الأساس، والقضاء بمنزلة البِناء، وجاء عن الراغب الأصفهانيّ أن القضاء أخصّ من القدر؛ لأنَّ القدر من التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وجاء عن الجُرجاني: أن القضاء هو وجود الموجودات مُجتمعة في اللوح المحفوظ، والقدر وُجودها مُتفرقة في الأعيان كما حُدّدت، وقيل: إنَّه لا فرق بينهما، فكلّ واحِدٍ منهما بمعنى الآخر، وهُما مترادفان، وقال ابن تيمية -رحمه الله-: إذا اجتمعا افترقا، أي أصبح لكل لفظٍ مدلول كما في التعريفات السابقة، وإذا افترقا اجتمعا؛ بحيث إذا ذُكر أحدهما فقط دخل معه مدلول الثاني، وقال إن الخلاف في المراد من كل واحد منهما لا يترتّب عليه أثر.[٦]

يجب على الإنسان الإيمان بالقضاء والقدر؛ لارتباطها بالإيمان بالله -تعالى-، وصفاته، وأسمائه، كصفتيّ العلم والقُدرة، لِقولهِ -تعالى-: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)،[٧][١] كما أنّهُ الرُكن السادس من الإيمان، لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: الإيمان: (أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ)،[٨] ومن أنكرهما فقد خرج من المِلّة،[٩] وبيّن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- أنّ هذا الحديث في الاعتقادات، وذكر ابن عمر هذا الحديث مُحتجّاً على من أنكر القدر، وأخبر بعدم قبول أعمالِ من أنكر الإيمان بهم،[١٠] لأنَّ ذلك من أركان الإيمان.[١١]

وجاءت الكثير من الأدلّة في القُرآن والسُنَّة والإجماع التي تدلُّ على وُجوب الإيمان بالقضاء والقدر، وكونه أحدُ أركان الإيمان، فمن القُرآن قولهِ -تعالى-: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)؛[١٢] أي قَدَّرَ كُلَّ شيء قبل أن يَخلقهم، وقولهِ -تعالى-: (وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا عِندَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعلومٍ)،[١٣] وأمّا من السُنَّة فما فقد ذُكر الحديث سابقاً، وأمّا الإجماع؛ فقد أجمع المُسلمون على وُجوب الإيمان بالقضاء والقدر، ونقل الإمامُ النوويّ هذا الإجماع.[١٤] وجاء بعض المُشركين إلى النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- يُخاصمونه في القَدر، فنزلت عليهم الآية: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)؛[١٥] فكُلّ شيءٍ خلقه الله -تعالى- إنَّما كان بِحسبِ ما قدّره له قبل أن يَخلقه، فجرى الخَلْقُ على ما قُدّر، وجرى القَدَرُ على ما عُلِم.[١٦]

إنّ للإيمان بالقضاء والقدر العديد من الآثار التي تعودُ على المُسلم، ومنها ما يأتي:[١٧][١٨]

  • العلم بأنَّ الله -تعالى- الخالق لِكُلِّ شيءٍ، وأن إرادتهُ ماضيةً في جميع خلقه.
  • الاستقامة على حالٍ واحِدة في السّراء والضّراء، لِقولهِ -تعالى-: (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلَّا الْمُصَلِّينَ)،[١٩] مما يدفعهُ إلى مواجهة المصاعب والأخطار بثبات، لِعلمه بأنَّ كُلَّ شيءٍ مُقدّرٌ ومكتوب، وأنّهُ بيد الله -تعالى- وحده.
  • الإخلاص، وابتغاء وجه الله -تعالى- وحده في جميع الأعمال، والتوكّل على الله وحده الذي يعدّ جوهر العبادة.
  • الخوف من الله -تعالى- مع قوّة رجائه، وإحسان الظّنِّ به، والرضا بما يَحصُلُ، والتواضع مهما كان معه من المال، أو القوّة، أو الجاه، لإيمانه أنّ كُلّ ذلك من عند الله -تعالى-، وهو قادرٌ على انتزاعه منه.
  • القناعة وعزّة النفس، والبُعد عن الحسد والسخط والاعتراض.
  • الإيمانُ بالقضاء والقدر يورث الطّمأنينة والسَّكينة في القلب، واستصغار كُلِّ شيءٍ غير الله -تعالى-، والعلم بقُدرته العظيمة، كما يُعلِّم الإنسان الشُّكر في السّراء والضّراء، ويُربِّيهِ على الصّبر والاحتساب عند المصائب.[٢٠]
  • نيْل المُسلم السعادة في الدُنيا والآخرة، وَكسب اليقين، والهِمة العالية، والإرادةَ القويّة.[٢١]

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *